![]() |
![]() |
![]() |
| الأخبار |
كلمة الشباب فى افتتاح المنتدى تلقيها سمر المزغنى السيد المنسق المقيم للأمم المتحدة السادة الحضور صـوّر الروائي العالـمي غابريال غارسيا ماركيز في روايته الخالدة "مائة عام من العزلة" العـربَ كتـجّار ببّـغاوات في حيٍّ تقـليدي قديم. ذكر أيضا بين كلماته اللامعـقولة، أنهم، رغم مائة سنة من العزلة، بقوْا في ذلك الحيّ، يبـيعون الببّغاوات. دعوني أقص عليكم قصة قصيرة... قصة شباب عربي، يحمل في داخله أحلامنا وهمومنا وآمالنا وآلامنا، قصة شابة في العراق، تتعرق خوفا كل يوم تحت القنابل، قصة شاب في لبنان يضع لبنات بيته المدمر، قصة شباب في القدس، تضيع في أيامهم الذابلة كل الأحلام المقدسة والأماني الهاوية. ها نحن كلّ يوم، وخاصة أيّام العـطل، نصنع الذّرى، نضعها في طبق، ونجلس أمام التلفاز على كرسيّنا المريح، نفـتح إحدى تلك القنوات المملّة، ونبدأ في أكل الذرى، ننظر إلى حركة شفـتي المذيع ونحن نطبِـق أسناننا على حبة الذرى، نسمع كلماته السخيفة ونحن نقرمش الذرى. وأخيرًا، عندما تظهر على الشاشة صورة أجسام إخوتنا الممَزّقة، وعندما نشاهد أشلاء العراقيين ونسمع جيّدا صرخات ثكالى لبنان وأنين أطفال الحجارة، حينها سنغـيِّر المحطة ضجِـرين لنستمع إلى أغنية مرحة ونحن لا نزال نَأكل الذّرى. بصراحة، كشابة عربية، ملـلتُ من القصائد والأغاني التي رُدّدت على مسامعي، عن فكرة توحيد العرب وجعـلهم كتلة ثلجية واحدة، تـتدحرج من أعلى الجبل، لتجمعَ في طريقها بقية الثلوج، أو تسحقَها تحت ثقلها. في مؤتمرٍ للأطفال العرب، اجتـمع أطفال من مختـلف أنحاء الوطن العربي وتوطّدت علاقـتهم ببعـضهم البعض طوال أيام المؤتمر السبعة. عندما حان وقت الفراق، أخـذوا يبكون. حينها، صرخت طفلة عربية مُـلئت بالأماني وشحـنتها القصائد والأغاني. صاحت:"أطفال العرب لا يبكون." كثيرًا ما يدور في ذهـني سؤال عـنيد فأبحث في داخلي عمَّا يجمعني وبقيّة العرب. أهي لغتنا العربية التي لا يتكلَّمها سوى الأئمّة في المساجد؟ أهو تاريخنا العـربي المُشتـرَك الذي لا نحـفظ منه سوى أسماء مبهـمة؟ أهي تقاليدنا وعاداتـنا التي لا تشبه بعـضها في شيء أم لعـلّها تلك القطعة الجغرافية الممزّقة التي، جعـلوها في شكل هلال كي يُـفهـمونَا أنّ الهلال لا يصير قمرا إلا إذا كان في السماء؟! منذ سنوات ونحن نغَــذِّي حلمنا بتجاهـلنا إياه. أرجِّحُ أنّ نصف العربِ على الأقل، يعودون إلى منازِلهم، يفـتحون شاشَاتهم الصغيرة، يتفرَّجون على مسرحية، يضحكون على المواقف الهـزليّة، يضحـكون، يضحـكون، يضحـكون على أنفسهم، ثم يـبكون من ضحـكهم المجـنون. تمُـرُّ بذاكـرتي صـور لم أعايـشها، صُور شجرة كثيرة الفروع، جذورها متشبِّـثة بالأرض، ثمارها حلوة طيبة، ثم سرعان ما تـتلاشى الصّورة ويعـلوها الغبار، عندما أدرك أنه، من المؤسف حقّا، بعد أن تـفـقدَ الشجرة كلّ ثمارَها، لن يقـترب أحدٌ منها ليسقيها، ومن المؤسف أيضا، أنّ الأشجار لا تُـثمِر إذا لم تُسقَى. *** عندما نرى الشباب في بلدان أخرى يتحاورون، يتعلمون، يتبادلون خبراتهم ويكتشفون حضارات الآخر وينشؤون منظومة من المفاهيم هي في وطننا العربي لا تزال طوباوية، ألا تتساءلون معي لماذا تنتهي قصصهم نهاية سعيدة في حين أن قصصنا نحن الشباب العربي لا تنتهي؟ هل يجيب هذا السؤال على حيرتي؟ هل الوحدة العربية وحدة هموم وقصص لا تنتهي؟؟ ولكن لما ننتظر دائما أن يكمل أحدهم القصة؟ ألا يسعنا نحن الشباب العرب أن نكتب قصتنا بأقلامنا، بتجاربنا، بأحلامنا، بشبابنا وبعروبتنا؟؟ اليوم، في هذا المنتدى، نبدأ قصة جديدة، نكتبها جميعا مع بعضنا البعض. اليوم، نبدأ قصة قد تنهي القصص التي لم ننهيها، قد تنهيها نهاية سعيدة...
شكرا جزيلا لكم.
|
الصفحة الرئيسية | المشاركون | الأجندة | مجالات المشاركة | الجهات المنظمة | اتصل بنا | مواقع أخرى جميع الحقوق محفوظة لإدارة السياسات السكانية والهجرة - جامعة الدول العربية 2007 |