افتتاحية صريحة

في زمام الإعداد للمنتدى، ونحن بين مكتب القاهرة وفندق عين السخنة، كان لابد أن أخط بعض الكلمات استجابة لرغبة شباب اللجنة التنظيمية، فصعوبة التركيز في الظروف الانتقالية هذه صعوبة متباينة يضاف إليها الخوف من أكتب كلاماً يثير في صياغته أو محتواه أو غيرها من الأبعاد ردة فعل هؤلاء الشباب.

بضعة أيام من العمل المسترسل مع لجنة الشباب التنظيمية جعلتنى فعلاً احتراس في صياغتي الكلامية والمكتوبة، فهم دون تخصيص يتمتعون برؤية نقدية عالية لا يعلو عنها إلا مقترحاتهم الابتكارية التي لا نتوقعها في الغالب. فعلى سبيل المثال، عندما أعلمتهم بفعاليات المنتدى كان لهم عشرات الاقتراحات البديلة لكل مقترح. فقد طلبوا أن تعد تقارير مجموعات العمل بشكل مختصر  ومكثف، وأن تعرض بشكل غير ممل، وقد لاقي نموذج "الشهادات" نقداً قوياً في ألوانها وإخراجها...، وكذا الحال في العديد من مظاهر وجوانب الإعداد للمنتدى.

غير أن النقد هذا كان مصحوباً ببدائل، مما يجردك من باقي سلاحك، فعن عرض التقارير اقترحوا أن تتم على شكل "نشرات أخبار"، وعن معلومات المشاركين، اقترحوا وأعدوا نشرة إحاطة، وعن قائمة المهام المطلوبة خلال المنتدى فأتونا في الدقة، وأعدوا مشاريعاً ومقترحات استعصيت علينا أو لم تكن واردة.. وإذا عرفنا أن كل هؤلاء لا يمثلون أكثر من 2 أو 3 بالمئة من الشباب المشاركين بالمنتدى، فإننا نتوقع دون شك لقاء ابتكار وإبداع غير مسبوق، حدث سوف تكون له بصمته ضمن شهادات القدرات المؤثرة للشباب العربي.

أول سنة لأول لقاء لـ "منتدى جامعة الدول العربية للشباب"، ابتداً بمشروع صغير قبل عدة أشهر وما أنفك يلاقي تجاوباً واستحساناً فتوسعاً وتبلورأ. انطلق بفكرة بين الإدارة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ثم مشروعاً مع دخول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأجهزته المتخصصة المتنوعة.

وإن انطلق برؤية كلية ترمي إلي توفير منبر حوار حول قضايا الشباب يجمع كافة الأطراف ذات العلاقة من قيادات شبابية ومتخذي القرار وخبراء متخصصين، فقد تطورت وتعمقت محتوياته وأبعاده وتشكيلته ومنهجية إعداده مع الوقت. فقد ساهم الشباب عبر البريد الألكتروني في بلورة  مختلف أبعاد ومحتويات المنتدى، ابتداءأ بتصميم الموقع إلي تحديد محاوره وأبعاده الأخرى.

انطلقنا بهدف توفير لقاء متبادل، وقد نقل الشباب ذلك قبل انعقاد المنتدى نفسه إلي لقاء للتشبيك، بل للتشبيك المتخصص الدقيق، فقد اقترح البعض من المدونيين منذ الوهلة الأولى أن ينشئو شبكة المدونين الشباب، ومن أول خطوة ذهبو أبعد من ذلك  وبوسائلهم الخاصة أنشئوا موقعاً على الإنترنت لغرض مناقشة مساهمتهم في المنتدى، ودار حديث مطول عميق بينهم على مايبدو، وقد أحاطونا بشىء من ذلك بواسطة نشرة "على السريع"، أصروا أن يتم توزيعها على المشاركين والفكرة انتشرت وعدودة الشبكات الشبابية المتخصصة انتقلت إلي شباب منظمات المجتمع المدني ثم إلى شباب الأدب والفن وشباب الإعلام.. وكان لابد أن يخصص عمل يوم على الأقل لتوفير الفرص للشباب لبلورة هذه المشروعات.

ويمكن القول أن هذا للقاء تميز على عدة أصعدة لحد  الآن، فقد جمع على غير عادة ليس فقط شباب نشيطين بمؤسسات المجتمع المدني بل حاولو أن يدمج معهم قدر الإمكان الشباب المبدعين الآخرين من كتاب وصحفيين وشعراء ورسامين ومدونين.. وكانت النتيجة في الوقت الحاضر أن أعطى هذا البعد طابعاً فنياً وثقافياً مميزاُ للمنتدى، كما تعكسه  نشرة "الأبعاد الثقافية للمنتدى" التى كانت مبادرة شبابية أخرى.

كيف سيكون المنتدى؟ كيف سيكون التواصل بين متعددي الاختصاصات والأجيال. ما الذي سوف نقرأه من الشباب ماذا سيقرئونه منا؟ نحن الأقل شبابا، رغبة في تضيق الهوة.

عشرات الأسئلة تدور في ذهني أعتقد في أذهان العديد، والتي دون شك سوف تأتي أجوبتها إيجابية ولكن غير تقليدية..

 

خالد الوحيشي

 

صور من المنتدى