الأخبار

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

 

مكتب جمهورية مصر العربية

كلمة السيد/ جيمس راولي
الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي
منتدي جامعة الدول العربية للشباب – العين السخنة                                    19 نوفمبر 2007

 

أصحاب السعادة،
السادة الزملاء والشركاء،
السيدات والسادة،

يسعدني أن أرحب بكم اليوم للمشاركة معنا في بدء منتدى جامعة الدول العربية للشباب.

السياق العالمي
لقد عقد العديد من المؤتمرات الدولية المتنوعة في فترة التسعينات مما ساعد علي وضع سلسلة من الأهداف التنموية الدولية. وفي قمة الألفية التي عقدت في سبتمبر من عام 2000، تمت بلورة تلك الأهداف من خلال صياغة رسمية لمجموعة من الأهداف المتعلقة بالحد من الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي، وخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ودعم إتاحة التعليم الأساسي، والمساوا ة بين الجنسين، والاهتمام بالصحة الانجابية، ومكافحة فيروس الايدز HIV/AIDS والحد من انتشاره، وصياغة وتنفيذ استراتيجيات التنمية المستدامة بيئيا. وتمت ترجمة هذه الأهداف إلي غايات محددة يتم تحقيقها خلال فترة زمنية متفق عليها (بحلول عام 2015 تقريبا). كما تم الاتفاق أيضا في القمة علي مؤشرات ثابتة وقابلة للقياس لكل من هذه الغايات.

وتمثل تلك الأهداف والغايات والمؤشرات أساس تقارير الأهداف الإنمائية للألفية ليس فقط لمتابعة قمة الألفية ولكن أيضا لتكون بمثابة أداة فاعلة للتآزر والشراكة. وتحتوى تقارير الأهداف الإنمائية للألفية علي العديد من الأغراض:

  • عرض مستجدات الأوضاع بشأن التقدم الذي أحرزته الدولة فيما يتعلق بالأهداف وتقليل الفقر،
  • تحليل التحديات التنموية،
  • توضيح طبيعة البيئة السياسية الداعمة
  • تعريف مجالات محددة بحيث يمكن للتعاون التنموي أن يساعد فيها،
  • إبراز الاحتياجات اللازمة لتعزيز جمع البيانات وتنمية القدرات الاحصائية.

السياق الاقليمي
وكأجندة متفق عليه دوليا، فقد أوضحت الأهداف الإنمائية للألفية بشكل غير مسبوق الأهداف والمسئوليات المشتركة بين كافة شركاء التنمية: الحكومات، والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات البرلمانية، والمؤسسات، والقطاع الخاص. وعلي الرغم من أن الغايات العالمية صحيحة فلا يمكن فرضها علي الدول بغض النظر عن وضعها الحالي وتاريخها الحديث. ولمزيد من الموضوعية، فإن هذه الأهداف يجب أن يتم التوفيق بينها وبين الأجواء المحلية بالإضافة إلي دمجها ضمن الاستراتيجيات والأهداف القومية متوسطة المدى.

ويمثل هذا العام نقطة المنتصف بين تبني إعلان الألفية، الذي حدد في عام 2000 الأهداف الإنمائية الثمانية (MDGs )، والتاريخ المستهدف لتحقيقها وهو عام 2015. وبالرغم من أن المنطقة العربية برمتها قد اتخذت خطوات متسارعة، إلا أن هناك تباينا كبيرا فيما يتعلق بالتقدم المحرز بالإضافة إلي وجود مغايرة إلي حد كبير بين الأقاليم الفرعية المختلفة وبين الدول الفردية وهي آخذة في الزيادة. والأمر يتطلب بذل مزيد من الجهود المضنية والمركزة من أجل تحقيق الأهداف ليس فقط علي المستوى الإقليمي ولكن أيضا علي المستوى شبه الإقليمي وعلى مستوى الدول. وتحتاج الدول العربية الأقل نموا بصفة خاصة إلي دعم إضافي عالمي وإقليمي حيث ينتشر فيها الفقر المدقع بالإضافة إلي ارتفاع معدلات وفيات الرضع والأطفال والأمهات. وقد واجه التقدم تجاه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في العديد من الدول العربية معوقات كبيرة نتجت عن الصراعات العنيفة والمستمرة. ومن ثم، بات حتميا استعادة السلام والاستقرار في المنطقة العربية.

وفي هذا الصدد وفيما يتعلق بهذا المنتدى، أود أن ألفت انتباهكم تجاه أحد أحدث تقارير الأهداف الإنمائية للألفية الذي تناول المنطقة العربية وهو يحمل اسم "الأهداف الإنمائية للألفية في المنطقة العربية 2007: عيون الشباب". وكان هذا التقرير ثمارا لجهود جماعية بذلتها وكالات الامم المتحدة في المنطقة العربية وجامعة الدول العربية بينما تولت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) التنسيق له. ويعرض التقرير التوجهات الحالية والتقدم المحرز في الأهداف الإنمائية للألفية في الدول العربية علي المستويين الإقليمي وشبه الإقليمي. ومن خلال ذلك، يتم إيلاء اهتمام خاص للقضايا المعقدة والجسيمة التي تواجه الشباب والفتيات (من سن 15- 24) في العالم العربي. وتشكل هذه المجموعة في الوقت الحالي الفئة الديمغرافية الأكبر في المنطقة، حيث تبلغ نسبتها أكثر من 20% من إجمالي السكان. وبصفة خاصة، يهدف التقرير إلي وضع إطار سياسي، وهو الشباب والتواؤم بين الجنسين، ويضمن أن الشباب ليسوا المستفيدين الوحيدين بل يعود النفع أيضا علي الوكلاء النشطين في مجال التنمية واتخاذ خطوات نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ويولي التقرير اهتماما خاصا بالقضايا الثلاثة الملحة التي تؤثر علي تنمية الشباب في المنطقة العربية ودورهم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية: التوظيف والتعليم؛ المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية؛ والصحة والبيئة.

ويتناول التقرير أيضا الروابط بين الأهداف الإنمائية للألفية والقضايا ذات الأولوية لدى الشباب في العالم العربي. فهو يبرز عدم الاستقرار السياسي، والتغيرات الديمغرافية، وأوجه التباين الشديد علي المستوى شبه الإقليمي؛ والمغايرة الملحوظة بين الجنسين خاصة في القضايا العامة المتعلقة بتحقيق الأهداف الإنمائية في المنطقة. ويبين التقرير مدى تأثير مثل هذه القضايا بصفة خاصة علي الشباب داخل اطار التعليم، والتوظيف، والمشاركة السياسية، والصحة، والبيئة.

وسوف يتم تغطية عناصر التقرير في هذا المنتدى من خلال مساحات الحوار، ومعرض المعرفة، وبيان الثقافة. ولا شك أنني أشعر بسعادة بالغة لمشاركتي معكم اليوم بمناسبة افتتاح المنتدى. ويعكس هذا المنتدى العديد من نواحي التعاون المستمر بين الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.

تفعيل سياق الأهداف الإنمائية للألفية محليا
يقدم فريق الامم المتحدة الدعم لكافة الحكومات في مختلف أنحاء العالم وليس ذلك علي المستوى المحلي فقط، كما أنها أيضا حققت تقدما فوريا في جدول أعمال الأهداف من خلال تفعيل الأهداف الإنمائية للألفية علي المستوى شبه المحلي. ومن الملاحظ أيضا أن هذا النهج بات ضرورة يجب دعمها بشكل تبادلي. وسوف تضيع الجهود المبذولة لتفعيل تلك الأهداف محليا سدى في ظل غياب المبادرات المحلية التي تهدف إلي دمج تلك الأهداف في التخطيط المحلي والعمليات السياسية وخلق بيئة سياسية تتيح الفرصة لتحقيق هذه الأهداف. وبالمثل، لا يمكن الوصول إلي التحقيق الفعلي والملموس لهذه الأهداف علي المستوى المحلي إلا من خلال التجارب والمعرفة التي تستطيع أن توفر المدخلات الحيوية للمستوى المحلي.

ويستغل هذا المنتدى عملية تشاركية تفاعلية، تضم شباب من المؤسسات والمنظمات المركزية والاقليمية والمحلية بالإضافة إلي المجتمع المدني والشركاء الدوليين. فأنتم أيها الضيوف الكرام بصفتكم شباب ممثلون للمنطقة العربية اجتمعتم هنا اليوم لتحديد احتياجات التنمية الأساسية لمنطقتنا ولتحليل الموقف الاقليمي الحالي وفرص التنمية المتاحة.

والغرض الأساسي من هذا المنتدى هو استكشاف وإستظهار كيفية استخدام هذه الأهداف في بناء دعم وقوة دفع للأهداف الإنمائية من القاع إلي القمة لتقييم تحديات الفقر والتعليم والبطالة لكي تكون بمثابة محرك لعملية التنمية الشاملة.

وفي حقيقة الأمر، سيتم تكوين شراكة جديدة بين الحكومات والشباب علي كافة المستويات المحلية والاقليمية وسوف تساهم جميع دول المنطقة العربية، من خلال مشاركتكم، في عملية التنمية على أمل أن يتم قليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. وسوف تجذب مناقشاتكم هنا اهتماما بالغا تجاه قضايا الانحصار الاجتماعي الفوارق الاقليمية.

ويجدر بنا ألا نعتبر هذا المنتدى هدفا في حد ذاته, بل إننا نحتاج إلى مواصلة النقاش بشأن الأهداف الإنمائية للألفية. ومن بين مدخلات  استمرار النقاش, تقوم جامعة الدول العربية بالتعاون مع شريكتها الأمم المتحدة وشركائها الآخرين بفتح آفاق جديدة من خلال إشراك الشباب كمساهمين رئيسيين نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وبدء نقاش حقيقي بشأن قضايا التنمية. وإذا ما قدر لهذا المنتدى النجاح, فسوف يقدم نموذجا لكيفية تنشيط مسيرة الاهداف الإنمائية للألفية من خلال المشاركة الشعبية على كافة المستويات.

وإذا ما أراد العالم تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والقضاء نهائيا على الفقر, يتعين عليه في البداية أن ينجح في مواجهة التحدي المتمثل في بناء مجتمعات شاملة، ليس لأن النجاح في حد ذاته يعد شرطا مسبقا على الدول أن تحققه حتى يتسنى لها التركيز بصورة صحيحة على الأولويات الأخرى للنمو الاقتصادي والصحة والتعليم لكافة المواطنين، بل إن هناك سببا آخر يعد هدفا تنمويا في حد ذاته ويتمثل في منح الأفراد حرية التعبير.

ويحدوني الأمل في أن تصلوا في ختام هذا المنتدى إلي بلورة اطار سياسي للشباب في المنطقة العربية, بحيث يفترض أن الشباب والفتيات ليسوا فقط مستفيدين, بل إنهم أيضا وكلاء نشطين في إحداث التغير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وينبغي أن يعتمد هذا الإطار على هدف مزدوج يرمي من ناحية إلى تحسين الفرص التعليمية والترفيهية والتوظيفية المتاحة للشباب, ومن ناحية أخرى إلى توفير بيئة ترتقي بمشاركتهم في الحياة العامة وصنع القرار.

إن العالم في عام 2015 سوف يكون عالما من صنعنا: فسوف يكون انعكاسا إما لنجاحنا معا أو لفشلنا معا في تحقيق الأهداف وضمان أن كافة الأفراد لديهم السبل اللازمة لتحقيق تطلعاتهم الفردية. وأود أن أشكركم على اهتمامكم بالمشاركة في هذا المنتدى وأتمنى لكم جميعا التوفيق في الأيام القادمة.

شكرا جزيلا لكم.

 

صور من المنتدى